محمد بن يزيد المبرد

116

الفاضل

وحدّث محمد بن سلَّام عن يونس « 1 » النحوي قال : النحويّون يغلطون في ثلاثة أشياء ، يقولون في نكاح أمّ خارجة « 2 » : « خطب » فتقول : « نكح » « 3 » ، وإنما هو نكح ، « 4 » ويقولون : ابنة الخسّ ، وإنما هو الأخسّ ، مثل الأرزّ ، ويقولون : « ليس لحاقن « 5 » رأى » ، وإنما هو ذهن . ويقال : رجل خسّ ورجال أخسّ ، من الخسة . وحدّثنى المازنىّ وغيره قال : أمّ خارجة امرأة ولدت زهاء عشرين حيّا من العرب ، وآخر من نكحها عمرو بن تميم ، وذلك أنه أتاها فسبق أهلها الذين أرادوا أن يمنعوه منها مثل ما يسبق الراكب الراجل ، فقال لها : خطب ، قالت : نكح ، في قول يونس فجاؤها فوجدوها قد تزوّجت . فصل آخر في الجمال يروى عن ابن كناسة قال : الجمال في الأنف ، والحسن في العينين ، والملاحة في الفم . وقال ابن عباس وقد سئل عنه « 6 » المحدّثين ( كذا ) وعن بنى أمية فقال : نحن أصبح وأسمح وأفصح ، وقال آخر : يروى حديث عن نبىّ الهدى يحكيه عن أسلافنا حاملوه

--> « 1 » قوله هذا في البيان 1 : 170 . « 2 » أم خارجة امرأة من العرب في الجاهلية اسمها عمرة بنت سعد بن عبد اللَّه بن قدار بن ثعلبة ، زعموا أنها تزوّجت أكثر من أربعين رجلا ، يأتيها الخاطب فيقول : خطب ، فتقول : نكح ، حتى ضرب المثل بسرعة زواجها ، فقالوا : أسرع من نكاح أم خارجة ] « 3 » انظر مظان المثل في السمط 600 والثمار 249 . « 4 » في لسان العرب أن الاسم من النكاح ( نكح ) بضمّ النون وكسرها . وربما آثروا كسر النون ليوازن قولهم : ( خطب ) ، وقال الجوهري : النكح لغتان ] . « 5 » الحاقن : الذي حبس بوله ] . « 6 » لعل الأصل : عن المحدثين ، يريد آل عباس - ومرّ مقال ابن عباس هذا في باب الجود والكرم .